الثلاثاء، 20 مارس 2012

حفلة بعد منتصف الليل



تك..تك..تك..تك 
دقت عقارب الساعة معلنة أنها الواحدة بعد منتصف الليل نظرت هى إلى ساعة الحائط بعينين ذابلتين
دون تلهف لمرور العقارب الى إلى الثانية أو الثالثة أو غيرها من الساعات التى تشابهت..
نهضت بعد ساعات طويلة لم تفارق فيها هذا السرير الذى أصبح كغيره من أثاث هذا البيت يشبهها فى صمتها.. ووحدتها.. وإنعزالها
أشعلت ضوء الغرفة وسارت فى خطوات بطيئة إلى طاولة فى أحد أركان الغرفة لم يعلوها سوى مفرش ودفتر وقلم ..مفرش ذهبى مرصع بحبات أرجوانيه وكأنه هو الوحيد الذى رفض أن يتحول إلى لون باهت وكئيب كباقى أجزاء هذا المنزل..
كعادتها التقطت القلم وفتحت الدفتر فى نية منها لنثر الحروف لتشغل تلك المساحة البيضاء 
وكتبت كآبة خ..ر..س..ا..ء لاحظت أن الحبر قد نفذ من القلم ذهبت لتبحث
عن أخر فى أحد أدراج الخزانة وعندما وجدته وبينما هى ترفع رأسها
تلاقت بوجه فى المرآة لم يكن سوى وجهها نظرت طويلاً إلى ذلك الوجه الشاحب
والعينين المرهقتين أقتربت وأخدت تمر بأصابعها على تلك الهالات التى
أقترب لونهم من اللون الأسود
وأشفقت على ذلك الوجة وتلك المرأة منها لم تكن تعلم انها قد وصلت بها الحالة من إلاهمال فى صحتها وفى مظهرها إلى هذا الحد شعرت بالحزن على نفسها وقررت أن تحدث اليوم شىء من التغير,
أخدت القلم وذهبت إلى حيث كانت منذ دقائق وفى نفس الصفحة وتحديداً فى المنتصف كتبت 
لامزيد اليوم من الخواطر السوداء .
نهضت وكأـنها تنفض غبار الصمت عنها ذاهبة الى الخزانة وأخدت تنتقى لنفسها ثوب من بينهم
واستقرت على ثوب بلون زهور البنفسج  تناثرت عليه بعض حبات اللؤلؤ الصغيرة له ربطة عند العنق 
قصير قليلاً من الأمام أطول من الخلف وأخدت تنتقى الحلى من علبة خشبية
يبدو على هيأتها أنها قد صنعت من الفضة 
أرتدت الفستان وأخدت تضع أقراط اللؤلؤ وتضع بعض الحمرة والكحل الأسود
وتضع القليل من اللون الوردى على وجنتيها
أخذت تمشط شعرها وعندما انتهت مدت يدها إلى زجاجة عطر ورشت اللقليل ..
ثم ذهبت إلى خزانة خاصة بالأحذية وأنتقت حذاء له كعب عالى
يناسب هذا الثوب فى لونه وفى ذوقه ..
هبطت درجات السلم على مهل ولحقها طرف ثوبها الذى امتد لدرجتين أو ثلاث
من درج ذلك السلم .. أنتهى بها الدرج إلى بهو واسع ونوافذ مغلقه علق عليها
ستائر ثقيلة تحجب الضوء ازالت الستائر فسقط ضوء أبيض على منتصف البهو
 تسلل من أحد النوافذ ولم يكن سوى ضوء القمر
سارت نحو بيانو أسود كبير وفتحت الغطاء وعندما لامست أصبعها مفاتيح البيانو
أنطلق لحن كسرت به ذلك الصمت المحيط بالمكان لحن حزين ولكنه كان رائع
تطرب لسماعه الآذان..
ولكن!!
 لم يكن هناك من آذان تصغى لها أو للحنها فقط جدران هذا المنزل وستائره وأثاثه يسمعان فى صمت ويشاركنها فى صمت يتوحدون معها ومع نسمات هواء بارد ليلى تتطاير خصلات شعرها الذهبى,
ولحن يملأ ارجاء المنزل ويسرى فى الطرقات وستائر تتمايل وضوء خافت أصبح المشهد أشبه
بحفلة مقامة بعد منتصف الليل ولكنها لم تكن حفلة للمرح .. ترقرقت فى عينها دموع تلألأت كماسات فى تلك العينين الواسعتين الحزيتنتين نهضت ونهض معها الحزن يمشى بمحاذتها  كما كان دائماً شعرت بضيق يفوق قدرة تحملها ولم تعى بما تفعل الإ وفى يدها
كأس النبيذ وزجاجة أوشكت على أن تفرغ مما كان يملؤها 
وأخدت تشرب وتشرب حتى ثملت حاولت أن تنهض ولكن تهاوت بجسدها على أقرب
أريكة وفى يدها كأس وف عينها دموع فى أحضان الألم وفى حضرة الحزن
أنتهت الحفلة .


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

♥ رووووزى ♥