فى صباح من صباحات باريس الشتوية تلك المدينة الساحرة , الباردة بجوها الدافئة بفنها فى أحد الشوارع الواسعة فى منتصف الشارع تقريباً بالقرب من فندق كبير وفى المقابل محل مجوهرات دخلت إحدى المقاهى المعروف بأسم " Cafe de rose "
إخترت طاولة بجانب الواجهة الزجاجية خلعت معطفى وجلست , رحت أراقب المارة اللذين بدوا وكأنهم يرتدون زى موحداً من المعاطف الثقيلة والشالات الملفوفة حول العنق ..
هناك فتاة ترتدى معطف رمادى وحذاء أسود ذات شعر أصفر يناسب لون بشرتها وعينيها الزرقاء تنتظر حبيبها على الأرجح .. ورجل ينتظر الحافله على الوجهة المقابلة للمقهى ,, امرأة عجوز تنزل من سيارة وتتجه نحو محل مجوهرات ,, وفى المقهى رجل يقرأ جريدة وآخر يدفع الحساب وامرأة تتناول فطورها ,, أنظر إلى الخارج المارة يظهرون ويختفون الكل يسير إلى وجهته فى هذة الساعات الأولى من الصباح ومن الأرجح أن الكل ذاهب إلى عمله..باستثنائى أنا التى كانت ذاهبة إلى موعد دبره لها القدر..اليوم أقابلك فى هذة المدينة بالذات , باريس !!
تلك المدينة المزدحمة التى لاتربطك بها أى صلة قرابه ولا يسكن بها أحد أقاربك..
فى هذا المقهى الذى كان آخر ما يمكن أن أتوقعه هو أن أقابلك فيه ذات صباح دون موعد!!
طلبت من النادل فنجان قهوة وبعض من قطع الخبز الفرنسى المحمص , كان الجو بارداً ورائحة الجو تفوح منها عطور فرنسية من الموجودين فى المقهى , ورائحة الخبز المحمص ورائحة القهوة باختلاف نكهاتها ..والقليل من دخان السجائر الذى ينبعث من ثلاثة أو أربع أشخاص يجلسون فى طاولات مختلفة والكثير من النظرات المتبادلة بين الغرباء فى فضول وصمت..
كنت أتناول فطورى وأحتسى قهوتى بنكهة البندق كما أحبها ,, أستمع إلى مقطوعة تذكرنى بك رغم أنك لم تذكر لى يوماً أنك تحبها ..!!
فقط لأنها تشبهك فى طريقة فهمك لى .. فى تفهمك حاجة صمتى ووحدتى أحيانا ً
تنجح مثلك فى التسلل إلى غرف قلبى الموصدة وفتحها ورفع الستائر وإدخال النور
معزوفة تتمكن مثلك من تغير مزاجى السئ .. تشعرنى بالدفء الذى تشعرنى به كلماتك..
هى تشبهك إلى حد كبير ..أو ربما أنا كعادتى التى أحاول أن أجعلك تبدو سببا ً فى كل شىء أحبه ..
نظرت فى هاتفى فوجدتها العاشرة , طلبت من النادل فنجان آخر حين بدا لى طيفك يفتح الباب بدا لى كأنه أشبه بحلم أو أنه وهمى الذى يلاحقنى بأنك موجود فى كل مكان أذهب إليه.. كنت تمرر بصرك سريعاً على المكان حين رأيتنى فتسمرت ونظرت إلى نظرة دهشة تملؤها السعادة الحزن والحنين فى نفس الوقت.. كنت فى حاجة إلى أن ألمسك لأتكد من وجودك حين قطع شكى النادل وأقترب منك وقال لك بالفرنسية هل أساعدك فأجبته بصوتك الذى لم يترك لى مجال للشك أنه أنت أحضر لى قهوتى على هذة الطاولة لو سمحت واشرت إلى طاولتى ..
لا أدرى أى شعور أنتابنى بالتحديد فى هذة اللحظات..كنت فى قمة السعادة كنت فى حاجة إلى أن أركض إليك كطفلة تفتقد أبيها الذى عاد لتوه من السفر غير مكترثة بالضجة التى ستحدثها وإلى عدد الكراسى التى سأتعثر بها وكم طاولة سأقلبها بما عليها حتى أصل إليك ,, كنت فى حاجة إلى أن أسير إليك بخطى ثابتة بعين تملؤها الدموع بثغر مبتسم فى الوقت نفسه أن أسير كامرأة ناضجة كما أصبحت عليه الآن.. بشعرى الكستنائى المرفوع وحذائى ذو الكعب العالى ومعطفى الأحمر لترى إنعكاس السنوات على طفلتك التى لم ترها منذ عدة سنوات .. لأقف أمامك بعد كل تلك السنوات وأنا أستجمع ما تبقى منى وأرتمى بين ذراعيك..
مرت كل الأفكار فى رأسى بلحظات وتوقفت حين وجدتك تجلس أمامى وتنظر إلى بحنين وتكسر ذلك الصمت الذى طال لعدة سنوات أشتقت أليكِ.. كثيراً
كانت كلماتك بمثابة الريح التى بعثت الأوراق والصور والزهور المجففة والدموع من مرقدها لتلقى بها أمامى على الطاولة لتذكرنى بعدد الأيام والأسابيع والشهور التى مرت بدونك .. بعدد فناجين القهوة المرة التى إحتساها كل منا بمفرده..لم أكن فى حاجة لأن أتذكر ولكن ها هو كل شىء يجمعنى بك حاضر الآن
أستطردت قائلاً كيف حالكِ ؟
فاجبتك أنا لا شىء بدونك
ماذا تفعلين هنا ؟؟
أجبتك أن تعلم أن باريس مدينة تسككنى منذ زمن فجئت أبحث عما يربطنى بها ولم أكن أعلم أنه أنت .. لم أكن أعلم أنها تسكننى كروحك وأنها ستجمعنى بك ذات صباح فى إحدى المقاهى دون موعد !
ولكن ماذا تفعل أنت هنا ؟
أبتسمت وقلت هل ستصدقين أننى جئت إلى هنا من أجلك ..
من أجل أن أسكن مدينة تسكنك ..
فـ قلت : لو كنت أعلم ذلك لأتيت إلى باريس منذ أفترقنا
لا.. بل أعتقد أننى كنت سأتى إليها قبل حتى أن نتقابل
فبما أن باريس كانت تحاول أن تجمعنى بك فـ ليكن لقاؤنا الأول هنا وليكن لى معك قدر غير القدر ..
**الغريب أننى لم أزر باريس يوما ً .. لم أستيقظ على نسمات هواء بارد لم أسير يوما ً فى الشانزلزيه ولم أقف فوق جسرمن جسورها لم أخذ صورة بالقرب من برج إيفل !!
والأغرب أننى لم أكن أنوى الكتابة عنك كل ما فى الأمر أننى وددت أن أكتب عن مدينة أحبها..مدينة تسككنى بتفاصيلها التى لم أعلم حتى الآن كيف أمكنها التسلل إلى هكذا كرائحة الخبز الفرنسى الذى لم أتذوقه .. كرائحة العطور الخاصة بباريس..لم أعتقد يوما ً أن بإمكان المرء أن يصف مكان لم يزره أن يكتب عن شارع وحى ومنزل وجسر ومارة ويصف واجهة المقهى وشكل النادل وصوت الموسيقى وشكل اللوحات المعلقة على الجدران وهو لم يراها..!! بل أكثر من ذلك يمكنى أن أحدثك عن حياتى هناك !!عن دراستى وعملى والأماكن التى أتردد عليها...!!!
ولكن إن كانت باريس يمكنها أن تجمعنى بك على سطور فى مقهى فى إحدى الشوارع التى لا أعرف أسمها حتى .. وهذا لأنها فقط تسكننى مثلك فكيف لمدينة نسكننها نحن الأنثنين وتجمعنا على واقع الأ تجمعنى بك ذات يوما ً فى إحدى الأمكان التى يعرفها كلانا !!

وتبقى للذكرى نوافذ و روائح عطرة ، تُجدد فينــا أمل اللقــاء ، رائع حرفكِ ومسلسل ومُرتب ، تحيتي و قلمك
ردحذفأحمــ سعيـد ــد
ahmed said
ردحذفأشكرك على مرورك :)
سعيدة بأن كلماتى نالك إعجابك
وبأنها أستقطعت جزء من وقتك ..
وتحياتى لك أيضاً,,
دمت بخير وسعادة..
صباح الغاردينيا روزي
ردحذفأتعلمين أنني كنت هناك في الطرف الآخر من المقهي أضع معطفي على الكرسي الخالي الذي أمامي أنظر من خلف الزجاج وأنا أحتسي قهوتي وأسافر مع تلك الموسيقى الهادئة أبحث في وجوه المارة عن وجه حبيبي حين مر طيف رجل يشبهه أبتسمت رفعت رأسي ولولا الخجل للوحت بيدي أنني هنا مر بجانبي ومر عطره الفاتن ليوقظ ألف ذكرى غفت مع حلم لازال في كف القدر "
؛؛
؛
روزي
تلك بعض خربشة أجبرني عليها حرفك العبق بالجمال كم من مكان يجمعنا بهمم رغم أننا لم نلتقيهم في تلك المدينة وكم من موعد معلق دون لقاء في مدينة تجمعنا ؟!
مبدعة بل رائعة ومتمكنة جداً في هذا النوع من الكتابة وربي قرأتها ثلاثاً ولازلت أستمتع بتفاصيلها "
؛؛
؛
لروحك عبق الغاردينيا
كانت هنا
reemaas
صباحك نسمات من الهدوء تداعب روحك ..
ردحذفلو أكن أعلم لانضممت إليك وأحتسينا قهوتنا سوياً ^^
أحببت تواطئك مع حرفى
ورسمتى بسمة على وجهى هذا الصباح ,
تعلمين أحب مرورك من هنا ويهمنى جداً رأيك وخربشاتك تضفى الكثير والكثير,
ممتنة لإحساسك النقى ولروحك الشفافة ولحرفك الراقى الذى رافقنى فى رحلة إلى مدينة أحبها..
شكراً لكِ حبيبتى وأنتِ أيضاً متميزة جداً وأكثر من رائعة ولك نثر يشبهة نوته موسيقية وعزف منفرد
تجيدين نوعاً من الكتابة يصعب على الخوض فى بحورها.
دمتى بذلك الرقى والجمال ريماس
في الحديث الصحيح أن الأرواح جنود مجندة ما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف ..
ردحذفعجبتُ كيف أنني كلما دخلتُ مدونةً جديدةً للمرة الأولى فراقت لي كيف أجد فيها بعد جولةٍ قصيرةٍ بعضاً من إخواني وأخواتي ..
كأنها الروح نفسها التي تجمع بين المدونين الذين أجدهم راقين بمشاعرهم وكلماتهم وطرحهم ويملأ الأدب تدويناتهم ..
فهنا كانت ريماس وهي أخت غالية .. وكان أخي أحمد سعيد .. وهنا سأكون أنا كذلك ..
سعدت بما قرأته فقد وجدت فيه طيب الكلام وصدق المشاعر الزكية الندية ..
دمتم بألف خير أختي روزي ..مع تحيتي الطيبة ..
أبو أسامة
ظلالي البيضاء
ردحذفوأنا أسعدنى تواجدك وتواجدهم
ومروركم يضفى الأهمية على ما أكتبه
نعم الأرواح تتآلف أنا اؤمن بذلك
وهناك دائماً ما يربط بعضنا برابط خفى
ربما هو تواطؤ أحاسيسنا معاً
أسعدنى مرورك فـ كن هنا دوماً أستاذى :)
دمت بسعادة إن شالله
ردحذفلا أملك إلا القول
تشهد المدينة التي نسكنها
اني احببتك ومازلت احبك
وسأظل
أحبك
وليس كثيرً على الأقدار ان تجمعنا يومًا وللأبد
<3